عندما اعلم ان الفيلم |الكتاب يتحدث عن الحب فاأني احكم عليه بالفشل على الأقل بالنسبه لي،لاأحبذ تلك النوعيه من الأفلام او الكتب أجدها مستهلكه جدا وعندما اعلم انه يتحدث عن الحروب فأنا اضع عليه الشمع الأحمر لأني لاأرغب بخوض تلك الحروب في أي كتاب او فيلم،فكيف بكتاب يتحدث عن الحب والحرب، عن السلام والنقاء دائما ماكنت انوي القراءه لتولستوي ولكن اجده مشروع مؤجل ،وقع بين يدي مسلسل قصير يتحدث عن رواية الحرب والسلام لم اصدق هذه الهديه المنزله من السماء فقد كانت شيء رائع مع تولستوي اجدني احببت الحرب اكثر من السلام ،العشق والهيام اكثر من الحب نفسه
لااخفيكم اني دائما ماأحكم على الفيلم المقتبس من روايه بعد قراءة الروايه وارفض رفض تام مشاهدة اي فيلم او مشهد يتعلق برواية ما لكن ما ان وقعت تلك السيديات بين يدي لم اتردد ولا لبرهه بأن اشاهد تلك الملحمه التاريخيه
في هذه الأيام اعيد مشاهدة تلك السلسله القصيره وسأتحدث عن كل جزء
في البدايه هي سلسله مكونه من اربع اجزاء كل جزء مدته ١:٤٣ تقريبا
CD -1-
تبدأ تلك القصه بصوت الغراب ممتزجا بزحف الجيش نحو روسيا حيث تبدأ الراويه تروي ان قصتهم بدأت بعام ١٨٠٥ حيث عدل نابليون عن غزو انجلترا واتجه لغرب اوروبا وفي ذلك الوقت موسكو لم تكن تعلم شيئا عن تلك الحرب المدمره القادمه نحوها وكان “ال روستوف” يستعدون للأحتفال بعيد الكونتيسه وابنتها “ناتاشا” وهنا ننظر للعيش الرغد حيث كانت تلك الأسره تنقل الأثاث المكون من ذهب خالص ونرى تلك الفتاة الحالمه ناتاشا ترفض انتعال شيء في قدميها لكي تكون قادره على السير والرقص بحريه تبدأ ناتاشا بالركض داخل قصرهم بحثا عن اخيها “نكولاي” رغبة منها لترقص معه ولترية فستانها الجديد حين تجد اخاها مع “سونيا” تلك الفتاه المرافقه لها حيث كانوا يتبادلون القبل وحين وجدت ناتاشا اخيها نكولاي يقبل صاحبتها اخذتها وركضت نحو الحديقه وهنا بدأت تستفسر منها كيف هو الشعور وانها يوما من الأيام ستحظى به وتجد ذلك الشخص القادر على اسعادها واخذها بعيدا،وهنا نجد تولستوي فصل موسكو واهلها عن اخبار ذلك الجيش للقادم وابدع بوصف حياتهم البسيطه والمترفه في آن واحد . لا اخفيكم اني اجد هذا المشهد رائع كيف استطاع تولستوي فصل الحرب عن السلام! في حين كانت تتجه تلك الجيوش نحو موسكو كانوا اهل موسكو غارقين بأحلامهم عن الحب والأحتفال والعيش الرغد متناسين اثر الحرب على اوروبا ولم يخطر ببالهم ان نابليون يأخذ وجهته اليهم. هنا في هذا المشهد اقف عاجزه عن الحديث فكيف بعيشه رغده بسيطه سعيده ان ينقلب حالها بين ليله وضحاها ماابشع تلك الحرب التي ستدمر كل ماهو جميل في موسكو
في هذه الأثناء تصل العمه “ماريا” و “بيير” حيث يهنؤن ناتاشا ويهدي بيير لنتاشا قطعه موسيقيه لعزفها على البيانو .” بيير ” ذلك الشخص الذي لايثق بقدراته ،مرتبك ،متبعثر كل مارأيته احسست ببعثره في داخلي ليس لديه تلك الشجاعه التي يتمتع بها اقرانه شخص مسالم لايقوى على اخذ حقه ولولا اصرار ماريا على احضاره من باريس لأخذ حقه من ورث والده الذي كان مصابا بمرض خطير لما اتى حتى ان بيير بحد ذاته يصف نفسه بالدب القطبي الذي لايخرج من مخبأه ، يأخذنا المشهد لمنزل والد بيير حيث كان ملقى على السرير في حاله خطره ومن حوله الأمير وابنته هيلين الطامعين في ورثه . وحين يعتم الليل يبدأ الضيوف بالقدوم لمنزل ال روستوف حيث يصل “اندريه” وزوجته وقد كان اندريه ذلك الأمير الحالم تلك الشخصيه الجميله المقاتله المحبه لعائلتها التي لاتهوى الطقوس الأجتماعيه ،حين تلتقي ناتاشا بالأمير اندريه فهي احبته بشكل مباشر دخل قلبها بشكل لم تتخيله يوما لم يرها في هذه الأثناء وذهبت هي لترقص. بعد حين بدأت ناتاشا بعزف تلك المقطوعه الرائعه وماأن بدأت حتى تلقى والدها مرسوما من القيصر مخصصا للأمير اندريه وكان ذلك المرسوم يخبرهم بقدوم الحرب وان روسيا ستشارك مع النمسا ضد نابليون ويبدأ الرجال بالصراخ تحية لهذا الشرف العظيم وتبدأ النساء بالنياح خوفا على رجالها من تلك الحرب القاسيه ، هذا المشهد مشهد عظيم في اثناء سير الجيش نحو روسيا ، موسكو تبدأ بالعزف على انغام قلقها وخوفها.
-
“بيير” “اندريه” هما كما ذكرت سابقا شخصيتان مختلفتان تماما فهما الضد والتضاد لبعضهما البعض ولكن هناك بعض القراءات تؤكد ان تولستوي وضع عدة جوانب من شخصيته في بيير و اندري ولازلت حتى الان حائره كيف استطاع فعلها تولستوي فهما عكس بعضهما البعض. في حين ان اندري هو ذلك الفارس الشجاع المغوار الذي خاض الحرب بكل بساله وقوه نرى بالجانب الأخر بيير ذلك الشخص المتغافل الساذج الباحث عن الحب والجمال ، وحين نرى الرصانه والشهامه لدى اندري فهنا نرى العكس لدى بيير.
اندري ذلك الشخص الكاره للمجتمع والاستقبالات والواجهه الأجتماعيه وبيير ذلك الشخص الضائع بلا طموح ولا مستقبل ، بيير يجد ان المقامرين والثملين هم الناس الذين يتمتعون برفقته ويحترمونه لذلك.
هل يبدو من تلك الجوانب ظهور تولستوي لدينا ؟ لا اعلم ذلك الجواب حتى الآن.
ماريا – هي صديقه للعائله امرأه ذكيه حذقه سليطة اللسان بشكل جميل تعجبني هذه المرأه جدا ، اراها واعيه مدركه قادره على صد كل شر يحيط بمن تحب. هذه المرأه سعت جاهده لتأتي ببيير ليلقى ابيه ، كانت خائفه من سطو الشر على اموال ابيه ولديها من الذكاء مايكفي لأدارة اي امر ابدع تولستوي بوصفها ولمساتها في الروايه.
والدها الطامع في جمع الأموال بأي طريقه كانت لايهم مدى الكذب والأذلال الذي سيتعرض له وهي تلك الفتاه الجميله التي تخفي بشاعة افعالها خلف جمال مظهرها لطالما تودد اليها بيير ولم ترغب به وما ان ورث حتى هامت في حبها المزيف له فهي ترى ان المال هو الشخص الذي يستحق الحب واخيها ذلك الشخص الماكر اللعوب. الجدير بالذكر ان نهاية هؤلاء الأشخاص كانت نهايه مرضيه بالنسبه لي فلم ارها ساذجه بل كانت مقنعه تمام الأقناع فنحن لم نرى ان الخير يطغى على الشر في النهاية بل على العكس رأينا مايحصل حقيقه في حياتنا الواقعيه .
تولستوي اراد ان يرينا جميع الشخصيات التي قد تمر علينا في حياتنا ،فلا ابالغ ان قلت ان الشخصيات في الروايه هي كل شخصيه مرت علي او عليك او عليكم في حياتكم او انها ستمر في يوم من الأيام
فهو وصف الشر والخير ، السذاجه ، الذكاء ، الحب ، الكره ، الذل ، الأكرام ، حتى انه لم يغفل عن وصف شخص ملحد في زمن كان شديد التدين ومن قرأ الروايه سيعرف بالتأكيد ان اقصد والد اندريه على الرغم من انه شخص بذيء اللسان ، كريه الملافظ ، شخص لايمكن لأحدنا ان يعاشره ، هو ذلك الشخص الملحد الذي لايؤمن بوجود الألهه ، اراه شخصيه مثيره للأهتمام لأنه – حتى وان كان على مبدأ خاطىء- فأراه تمسك بذلك المبدأ ودافع عنه بذكاء وغباء في آن واحد هنا نرى المزج بين التمسك بشيء نريده ونؤمن به لكن احيانا نرى ذلك الشيء يأخذنا لنهايات لارغبة لنا بها في هذه اللحـظه هنا نحن مخيرين على التمسك بمبادأنا او اللجوء لشيء اخر وهنا ظهر غباء والد اندريه حيث تمسك بمبادأه الى ان ادت الى نهايه لايرغبها.




